الأجيال الرقمية.. كيف نفهم اهتمامات
مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي؟
يُعد تحليل اهتمامات مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي من أهم الأهداف الرئيسة لوسائل الإعلام وصناع المحتوى والمؤسسات والشركات العاملة في مختلف المجالات، سيما في مجال التسويق. وذلك، لأن معيار النجاح في الفضاء الافتراضي أصبح مرهونًا بالأقدر على جذب هؤلاء المستخدمين وتحويلهم إلى متابعين حريصين على متابعة كل ما تنشره الوسيلة أو صانع المحتوى أو مؤسسة ما
أيضًا من أسباب ضرورة فهم اهتمامات المستخدمين، أن جمهور المنصات الرقمية اختلفت سماته وأدواره، فلم يعد متلقيا سلبيا مثلما كان سائدًا في عهد وسائل الإعلام التقليدية، بل أصبح جمهورًا نشطًا منتجًا ومشاركًا ومتفاعلًا مع المحتوى، فضلاً عن أن خريطة اهتماماته وتفضيلاته قد تغيرت، فأصبح أكثر تفضيلاً للمحتوى المرئي “صور/ فيديوهات” عن المحتوى النصي المكتوب، يهوى المعلومة القصيرة السريعة مقارنة بالمنشورات الطويلة، تحركه دوافع مختلفة للتفاعل مع المحتوى، بعضها يرتبط بسماته الديموغرافية كالسن والتعليم والنوع، والأخرى ترتبط بالسمات والعادات الاتصالية لهذا الجمهور التي تحكم ارتباطه بوسيلة معينة دون الأخرى، وتفضيله لمحتوى دون آخر
إن فهم هذا الجمهور يتطلب التعرف على فئاته المختلفة التي صنفها مركز بيو الأمريكي للدراسات والبحوث- وفق الحقب الزمنية- إلى خمسة أجيال يطلق عليها “الأجيال الرقمية”، الأول: الجيل الصامت، ويمثل الذين ولدوا بين العشرينيات حتى منتصف الأربعينيات، وسبب التسمية أن المولودين في تلك الحقبة لم يكن بإمكانهم التعبير عن آرائهم في الأحداث المحيطة. الثاني: جيل الطفرة، ويطلق على الذين ولدوا خلال الفترة (1946-1964). الثالث: جيل (إكس) الذي ولد بين (1965-1980). الرابع: جيل (واي) ويطلق على الذين ولدوا بين عامي (1981-1996). الخامس: جيل (زي) وهم فئة المراهقين الذين ولدوا بين (1997-2012). السادس: جيل “ألفا” الذي تطرق إليه عالم الاجتماع الأسترالي (مارك ماكريندال)، ويشير إلى من ولدوا بعد عام 2012
ولكل جيل من الأجيال السابقة سماته الاتصالية والنفسية والسيكولوجية التي تحدد ارتباطه بمنصات التواصل الاجتماعي، وتحكم تفاعله مع المحتوى الرقمي، فأقل هذه الأجيال ارتباطًا بالتكنولوجيا كل من الجيل الصامت، وجيل الطفرة، وجيل(إكس)، بعكس جيل (واي) أكثر منهم ارتباطًا بالتكنولوجيا، لأنه ولد بالتزامن مع ظهور شبكة الإنترنت، إلا أن جيلي (ألفا، زي) هما الأكثر استخدامًا للتكنولوجيا لأنهما ولدوا في ظل ثورة الإنترنت وبروز منصات التواصل الاجتماعي، والهواتف الذكية وتطبيقاتها، لذا يطلق عليهما أجيال الشاشات الرقمية، إشارة إلى الساعات الطويلة التي يقضونها مع شاشات الهواتف الذكية

تصنيف فئات الجمهور الرقمي وفق الحقب الزمنية
ويتم تحليل اهتمامات الأجيال الرقمية باستخدام أدوات عديدة، أبرزها: أداة جوجل تريند، وهي أداة مجانية توفر مؤشرات دقيقة حول الموضوعات التي تتصدر اهتمامات المتابعين، والكلمات التي يبحثون عنها. وتتيح خيارين، الأول: بمجرد الضغط على أيقونة “مواضيع رائجة الآن”، يتم رصد عبارات البحث الرائجة في صورة رسوم بيانية توضح نسب اهتمام الجمهور بالموضوع حسب المنطقة الجغرافية، وحجم وتوقيتات البحث عنها. الثاني: خاصية البحث عن موضوع ما أو كلمات مفتاحية معينة لتحدد مدى الاهتمام به، ويتم ذلك بالضغط على زر” استكشاف”، ثم تدون (عبارة البحث)، و (المنطقة) “أي اختيار الدولة التي ترغب في معرفة مستوى الاهتمام بالكلمة فيها”، (الفترة الزمنية) أي اختيار الفترة التي تبحث عنها حسب السنوات والأشهر والأسابيع، (الفئات) أي تحديد فئة البحث رياضي، اقتصادي، فني، و (نمط البحث) أي بحث الويب أو بحث الصور أو البحث في الأخبار، أو بحث يوتيوب”. كما أنه قد أصبح سوق تحليل بيانات منصات التواصل الاجتماعي، سوق رائج نتج عنه توجه العديد من الشركات لإطلاق العديد من أدوات الرصد والتحليل العامة لبيانات معظم المنصات، أو لمنصات معينة، بعضها يمنح مستويات مجانية من التحليل، والأخرى مدفوعة الثمن، وأخرى مدفوعة، ولكن بإمكانها تقديم بيانات رصد وتحليل متقدمة ودقيقة عن المنصة، ومحتواها، وجمهورها، والتفاعل معها. وبالتالي، فإن مثل هذه الأدوات الرقمية قد سهلت رصد وتحليل اهتمامات المتابعين في الفضاء الرقمي بشكل دقيق يفيد في إنتاج وصناعة المحتوى الذي يلبي احتياجات واهتمامات وتفضيلات الجمهور


