كيف تصبح إعلاميًا
محترفًا في عصر منصات التواصل الاجتماعي؟

في عصر منصات التواصل الاجتماعي، أصبح هناك خلط شديد في المعايير المحددة لنجاح الإعلامي في مجال عمله، يروج له غير المتخصصين الذين اقتحموا هذا المجال بلا موهبة وبلا دراسة، مرددين مقولات، من بينها: ” الموهبة وحدها تكفي لأن تكون إعلاميًّا ناجحًا؟”.. “التشبث بالتريند أساس وصولك لجمهورك”.. “مصداقيتك لدى جمهورك مرهونة بتصدرك التريند
 
من ينظر للوهلة الأولى إلى هذه المقولات ويخضعها للدراسة والتحليل، بإمكانه أن يستنتج أنه لا علاقة لهذه المقولات من قريب أو بعيد بـ “الاحتراف الإعلامي”، الذي يعني في أبسط تعريفاته أن يكون الإعلامي مُلمًا بأدواره في المجتمع، وأدواته التي تمكنه من القيام بهذه الأدوار، ومعارفه ومهاراته التي تمكنه من توظيف هذه الأدوات بكفاءة وفاعلية في تحقيق هذه الأدوار
 
فالموهبة وحدها لا تكفي للنجاح في العمل الإعلامي، لسبب بسيط قد يكون الفرد موهوبًا في الكتابة، مجيدًا في الحديث أمام الجمهور، لكنه ليس واعيًا بمفاهيم المهنة ومعاييرها وأخلاقياتها، فيرتكب خطأ مهنيًّا كبيرا يجعل المجتمع يغضب من جموع الإعلاميين وليس منه وحده. وبالتالي فهذه الموهبة لا تكتمل ولا تنمى إلا من خلال الدراسة الأكاديمية لعلوم الإعلام والاتصال لتصبح معادلة الاحتراف = “الموهبة + الدراسة”
 
و”الاحتراف الإعلامي” ليس معادلاً “للشهرة”، فليس كل إعلامي مشهور يكون بالتأكيد محترفًا إعلاميًا، فقد تكون أسباب شهرته هو إتباعه منطق “خالف تعرف” هذه القاعدة التي توجه بعض الإعلاميين لمناقشة كل ما هو غريب ومتناقض مع قيم المجتمع وثوابته لتصدر “التريند“، فتدفع بالفرد إلى الأخطاء، فاقدًا لأسهم الثقة والمصداقية لدى الجمهور
 
وبالتالي، فإن المبدأ الرئيس لاحتراف الإعلامي هو أن يساعد الإعلام الجمهور على الفهم الصحيح لمجريات الأمور، ولا يكون سببًا في إشاعة الجهل والأكاذيب أو تشكل الآراء المضرة بالمصلحة العامة للمجتمعات والدول. ومن ثم، هناك ثلاثة عناصر تشكل في جوهرها تركيبة الاحتراف الإعلامي: الأول: “المعرفة” التي تقاس بمدى إلمام الإعلامي بأدواره في المجتمع، ووعيه بالمعايير المهنية والأخلاقية الحاكمة لممارسة الإعلام. الثاني: “السرعة”، التي تتجلى في مهارة الإعلامي في الحصول على المعلومة ونقلها للجمهور بشكل دقيق في أقل وقت ممكن، الثالث: “الإتقان” الذي يقاس بعدم وقوع الإعلامي في أخطاء من أي نوع
 
وأخيرًا.. فإن الاحتراف الإعلامي في العصر الرقمي أصبح مرهونًا بإجادة الإعلامي لنوعين من المهارات، هما: المهارات التقنية التي تمكنه من التعامل مع التقنيات ومنصات التواصل الاجتماعي باحترافية ومسؤولية نابعة من مفهوم الإعلامي أو الصحفي الشامل الذي بإمكانه أن يخطط لفكرة قصته، ويصور قصته، ويكتبها ويحررها، بل ويقوم بعمل المونتاج لها، واختيار المنصة المناسبة لنشر القصة. وكذلك مهارات فنية ترتبط بإلمامه بأدوات التحقق من المحتوى الرقمي المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي بسرعة تمكنه من تحقيق معادلة السبق الصحفي دون خرق للمعايير المهنية والأخلاقية
 
فالاحتراف الإعلامي يتطلب تكوينًا معرفيًا يستهدف زيادة وعي الصحفيين والإعلاميين بقواعد المهنة وأخلاقيات الممارسة المهنية، وتكوينًا مهنيًا يركز على تطوير مهارات الصحفيين والإعلاميين بما يتواكب مع التطورات التقنية المتلاحقة في المجال الإعلامي، ما يستدعي أن تضع المؤسسات الصحفية والإعلامية التدريب والتأهيل المستمر للعاملين بها ضمن أولويتها، حتى يتمكنون من تأدية أدوارهم في المجتمع باحترافية