كيف تصنع
قصة رقمية تفاعلية جاذبة للمتابعين؟
تغيرت أشكال المحتوى الذي تنتجه وسائل الإعلام في العصر الرقمي بسبب التطورات التكنولوجية السريعة في المجال الإعلامي، فبعدما كانت تعتمد هذه الوسائل على قوالب كالتقارير والتحقيقات في نقل الأحداث موظفة بالأساس النص والصورة كعناصر بنائية للقصة، اتجهت لاستخدام قوالب جديدة في سرد القصص المختلفة كالإنفوجراف بنوعيه الثابت والتفاعلي، الموشن جرافيك “الرسوم المتحركة”، الفيديو بأنماطه المختلفة، الخرائط التفاعلية، البث المباشر، ألبوم الصور إلى جانب قالب الشرائح اللحظية الذي أتاحته منصات التواصل الاجتماعي ليوثق من خلالها السارد، سواء كان صحفيا أو مواطنا، قصته في ثواني معدودة ويتفاعل معها آلاف المتابعين
ويعود تغير أشكال المحتوى لعدة أسباب، أهمها: بروز منصات التواصل الاجتماعي كوسائل لعرض ونشر المحتوى للجمهور، والمزايا الفنية والتقنية التي أتاحتها هذه المنصات على مستوى صناعة المحتوى المرئي، كصور وفيديوهات ومقاطع قصيرة. وكذلك تغير طبيعة الجمهور الذي بات أكثر تفضيلًا للمحتوى البصري عن المكتوب، بل وتحوله إلى صانع للمحتوى وليس متلقيًّا فقط، بالإضافة إلى اختلاف معادلة النجاح المهني في الفضاء الافتراضي ليصبح جوهرها “التفاعل” وعدد المتابعين للمحتوى، ما أدى إلى المنافسة الشديدة بين مختلف صناع المحتوى بما فيهم وسائل الإعلام على إنتاج ما يعرف بـ”القصص الرقمية التفاعلية” التي تجذب أكبر عدد من المتابعين في الفضاء الإلكتروني
إن إنتاج القصص الرقمية مسألة شديدة التعقيد، وتمر بثمان خطوات، الأولى: تحديد الفكرة، وزاوية معالجتها بصريًّا وتحريرًا، والتي يجب أن تتسم بعمق التفاصيل وثراء المحتوى البصري من صور وفيديوهات وبيانات يمكن تمثيلها بصريًّا بشكل جذاب. الثانية: فهم تفضيلات واهتمامات الجمهور الرقمي جيدًا، ودوافع تفاعله مع المحتوى. الثالثة: تحديد العناصر البصرية مع مراعاة التنوع بين الصور الثابتة، واللقطات الحية، والجرافيكس، ما يمنح القصة ثراءً بصريًّا يجذب المشاهد لها. الرابعة: حسن اختيار المؤثرات البصرية والصوتية التي تجعل المشاهد يعيش داخل أجواء القصة، وكأنه في قلب الحدث. الخامسة: تحديد القالب المناسب للقصة (فيديو إخباري، بث مباشر، فيديو جرافيكس، ملف صور) بما يتناسب مع خصائص موضوع القصة، وهدفها، وجمهورها. السادسة: اختيار المنصة المناسبة للقصة، خاصة أن لكل منصة مضمونها، ومزاياها الفنية والتقنية التي تتيحها في إنتاج المحتوى. السابعة: تحديد أسلوب حكى القصة، ويفضل أن يكون بسيطًا، مؤثرًا، جذابًا، مناسبًا لطبيعة القصة، يخاطب اهتمامات الجمهور. الثامنة: خطة التفاعل، بمعنى أن يبحث صانع المحتوى عن المداخل والإستراتيجيات التي تحقق انتشارًا للقصة وتجذب مزيدا من المتابعين للتفاعل معها، مثل صياغة عنوان موجز وجذاب.
ولعل هذه الخطوات في مجملها، تشير إلى أن التفاعل مع القصص الرقمية عبر الفضاء الإلكتروني أصبح مرهونًا بثراء المحتوى البصري وحسن توظيفه في بناء القصة، والاستفادة من المزايا التقنية والفنية التي تتيحها المنصات في إنتاج المحتوى، إلى جانب أسلوب سرد القصة نفسها

