تعقيدات صناعة
المحتوى الإعلامي والتفاعل معه

المحتوى هو الأساس.. تتردد كثيرًا هذه المقولة في الأوساط الإعلامية عند الحديث عن استراتيجيات تعزيز العلاقة بين الوسيلة الإعلامية وجمهورها، وملخصها ببساطة أن المحتوى الإعلامي الجيد هو أساس جذب الجمهور لمتابعة وسيلة بعينها والتفاعل مع محتواها دون وسيلة أخرى

ولا شك في أن صناعة المحتوى الإعلامي ونشـــره وتلقيه، عملية معقدة تخضع لعدد كبير من المحـــددات الثقافية الاجتماعية التي يســـتخدمها الجمهور المستهدف لتلقي وفهم وإدراك المحتوى، ومن ثم التفاعل معه بشـكــــل كامن أو نشط يصل إلى المرسل، فيؤثر على المحتوى التالي. ما يعنى أن هذه العملية تستلزم الاحتكام لقاعدة: “إعرف جمهورك جيدًا” أي أن المرسل حينما يفكر في صناعة المحتوى وتسويقه يجب أن يرصد بدقة احتياجات الجمهور المستهدف واهتماماته وتفضيلاته وخلفياته الثقافية والاجتماعية ليتم إنتاج المحتوى وفق كل هذه الاعتبارات.  وبالتالي، تزداد عملية صناعة المحتوى تعقيدًا مع تنوع فئات الجمهور في المجتمع من حيث المرحلة العمرية والمستويات التعليمية والاقتصادية والاجتماعية، فتصبح لكل فئة احتياجاتها واهتماماتها وتفضيلاتها التي تلزم مراعاتها عند صناعة المحتوى، بحيث تعزز تفاعل الجمهور مع هذا المحتوى

وعليه، فإن تفاعل المتابعين مع المحتوى له أشكال عديدة تتباين في دلالتها بالنسبة للمرسل أو صانع المحتوى، فإبداء الإعجاب بمحتوى منصات التواصل الاجتماعي مثلا، من قبل المتابعين أقل درجات التفاعل بعكس مشاركة المحتوى، والتعليق على المحتوى الذي يُعد أهم هذه الأشكال لأنه يكشف لصانع المحتوى مدى تأثير محتواه في الجمهور. وقد يتجاوز التفاعل الأشكال الثلاثة ليقوم الجمهور بعمل لحساب صانع المحتوى بسبب تركيزه على نوعية معينة من المضامين

وتختلف مستويات تفاعل  المتابعين مع المحتوى وفق خمسة عوامل رئيسية، الأول: عوامل مرتبطة بالمحتوى ذاته، ويندرج أسفلها نمط المحتوى “نص، صورة، فيديو”، طبيعة المحتوى “سياسي، اقتصادي، ثقافي، ترفيهي…”، مدى ارتباط المحتوى باهتمامات وتفضيلات الجمهور. الثاني: عوامل خاصة بصانع المحتوى وقدرته على الإبداع والابتكار في صناعة المحتوى وترويجه عبر المنصات المختلفة، الثالث: عوامل مرتبطة بالمنصات التي يتم ترويج المحتوى عبرها، ومدى ارتباط الجمهور بها، وما تتيحه من مزايا فنية تمكّن صانع المحتوى من الإبداع والابتكار، الرابع: عوامل خاصة بالمتلقي أو الجمهور، ويندرج ضمنها مدى اهتمامه بالموضوع المتداول، خلفيته الثقافية والاجتماعية التي تشكل منظومة القيم والمعتقدات والعادات والتقاليد لديه، فقد لا يتفاعل مع محتوى بعينه لتعارضه مع هذه المنظومة، الخامس: عوامل مرتبطة بالسياق الزمني والمجتمعي السائد أي الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية السائدة في مجتمع ما