فهم الإعلامي لأدواره وشعوره بالمسؤولية والتزامه المهني
سر نجاحه في مواجهة الأزمات
العلاقة بين الإعلام والأزمات تتخذ مسارين، الأول: إعلام الأزمات، أي أن الإعلام طرف أصيل في الأزمة وصانع لها. الثاني: الإعلام المسؤول، بمعنى أن الإعلام أداة رئيسة في حل الأزمة، والفارق بينهما في طبيعة الأدوار التي يؤديها الإعلام في المجتمع. فيصبح الإعلام طرفًا في الأزمة حينما يتبنى التحيز منهجًا في معالجاته للقضايا المختلفة، ويعتمد على التهويل والمبالغة في نقل الوقائع والأحداث، ويتورط في نشر الأخبار الكاذبة والمضللة التي من شأنها إثارة الفوضى والبلبلة، ويبث خطابات العنف والكراهية، حينها يفقد الإعلام مسؤولياته تجاه المجتمع، ويصبح مهددًا لاستقرار المجتمع وتماسكه، خاصة في ظل انتشار ظاهرة تعرف بـ”تأرجح الرأي العام” التي تشير إلى معاني التضارب والبلبلة واللغط التي يعانيها الرأي العام في فترات الأزمات، و تجعله مشتتًا، غير واع بالحقائق
ولا شك في أن فترات الأزمات تعد مقياسًا حقيقيًّا لمهنية وسائل الإعلام ومسؤولياتها تجاه المجتمع بفاعلية ونجاح، وذلك لأن الجمهور يعتمد عليها في استقاء المعلومات المرتبطة بالأزمة. ومن ثم، يجب على الإعلامي أن يكون دقيقًا في معلوماته، مستمدًا لهذه المعلومات من مصادرها الرسمية، متجنبًا للأخبار المجهّلة التي تفتقد لقيمة الإسناد أى إسناد المعلومة لمصدرها
كما تقتضي مسؤولية الإعلامي في أوقات الأزمات التعامل بحذر مع ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي التي تعد نافذة لنشر الشائعات، وهو ما يستدعي من الإعلامي بذل الجهد في التحقق من المعلومات المتداولة، وتفنيدها، وتحليلها، بشكل يجعل المتلقي واعيًا مدركًا لجميع الحقائق المرتبطة بالأزمة، فهذا دور أصيل للإعلام في فترات الأزمات، كي لا يترك الجمهور فريسة للتضليل والتزييف عبر هذه المنصات. وحتى يتحقق ذلك، لابد من أن يكون الإعلامي واعيًا بالأدوات التقنية التي تمكنه من تدقيق الحقائق والتحقق من المحتوى المتداول، وأن يكون لديه اتصالاً جيدًا بمصادر المعلومات من المسؤولين والشخصيات العامة وغيرهم.
كما تقتضي مهنية الإعلامي إرساء ثقافة الحوار بين الأطراف الفاعلة في الأزمة، وإفساح المجال أمامهم للتعبير عن آرائهم، مستهدفًا تقريب وجهات النظر المختلفة، وإرساء المسؤولية الاجتماعية للأفراد والجماعات وتوجيهها بما يساهم في حل الأزمة
وبالتالي، فإن فهم الإعلامي لأدواره وشعوره بالمسؤولية والتزامه المهني سر نجاحه في مواجهة الأزمات، ما يستلزم أهمية صياغة إستراتيجية إعلامية متكاملة يتم وضعها من قبل الجهات المعنية بتنظيم شؤون الإعلام مع النقابات والمؤسسات الإعلامية والصحفية، تركز على ما يلي: دليل مفاهيمي يستهدف توعية الإعلاميين والصحفيين بمفهوم الأزمة، وأبعادها، ومراحلها، وإستراتيجياتها، وكذلك كود مهني أخلاقي يُلزم الإعلاميين والصحفيين بالتعامل المسؤول مع الأزمات، ودليلٌ للتعامل الرشيد مع منصات التواصل الاجتماعي والتفاعل مع الجمهور في أوقات الأزمات


