كيف يحلل الجمهور الإعلاميين حين الاتصال؟

براعة “الإعلامي” في استخدام لغة جسده تعكس صورة طيبة عنه لدى الجمهور

تشير دراسات علمية حديثة إلى أن 90% مما نقوله لا يخرج من أفواهنا.. هذه النتيجة في جوهرها تعكس أهمية التواصل غير اللفظي بين الإعلامي وجمهوره، وتضع على كاهل الإعلامي مسؤولية أثناء تقديمه الرسالة إلى جمهوره، وتشير إلى أن المشاهد حينما ينظر للإعلاميين عبر شاشات التليفزيون ومنصات التواصل الاجتماعي لا ينصب تركيزه على الكلمات فقط، التي تخرج من أفواه هؤلاء الإعلاميين. ومما يدلل على ذلك أن الدراسات ذاتها أوضحت إن 55% من انتباه الجمهور ينصرف إلى لغة الجسد، مقابل 38% من الانتباه يتجه إلى النبرة التي يتحدث بها الإعلامي، و 7% إلى الكلمات

هذه الإحصائيات تعكس الآليات التي يمكن بواسطتها أن يقرأ أو يحلل الجمهور الإعلامي حين يشاهده، فإذا ما تحدثنا عن لغة الجسد، فدائمًا ما يشار إليها في الأدبيات العلمية بأنها “تفضح” المرسل، واللفظ هنا للدلالة على أنها تكشف ما لا يود قائل الرسالة إظهاره وكشفه. وهو ما يستدعي أن ينتبه الإعلامي إلى لغة جسده عند الحديث أمام الجمهور، فيراعي إيماءات الوجه لأنها وثيقة الصلة بإيصال الرسالة إلى الجمهور وإحداث التأثير المنشود منها، فلا يمكن أن يصدقك جمهورك إذا شعر أن لغة جسدك عكس ما تقوله، وبالتالي فإيماءات الوجه من أكثر ما يركز فيه الجمهور أثناء تحليل الأداء الإعلامي، كذلك حركة الأيدي أثناء الحديث أمام الجمهور من الأمور المهمة التي يجب أن يأخذها الإعلامي في الاعتبار، فالإسراف في استحدامها يجعل الجمهور يشعر بأن الإعلامي متوترًا، غير قادر على إقناع جمهوره.
ولا شك في أن لغة الجسد الصادرة عن الإعلامي تُعد نتاج معلوماته وإلمامه الجيد بالموضوع الذي يتحدث فيه، فإذا ما كان واعيًا ومدركًا لمختلف أبعاد الموضوع، فهذا يمنحه ثقة الحديث بإتقان، ويعكس صورة طيبة عنه لدى من يشاهده

كذلك من المهم أن ينتبه الإعلامي إلى نبرة الصوت، ويعرف متى يرفع النبرة أو يخفضها على النحو الذي يمكنه من إيصال المعني المراد إلى الجمهور دون صراخ أو صوت عال يجعل الجمهور ينفر منه

وإذا كانت لغة الجسد ونبرة الصوت من الآليات التي يستخدمها الجمهور لتحليل وقراءة الإعلاميين، فهناك أيضا الكلمات التي ينطق بها الإعلاميون، فالكلمة تحمل معاني ودلالات كثيرة، لذا يجب أن ينتقي الإعلامي كلماته بدقة شديدة لتعبر عن رسالته وتناسب السياق الذي يتحدث خلاله، والإطار الدلالي لدى الجمهور بما يجعله فاهمًا ومدركًا لمعاني الرسالة

وتأسيسًا على ما سبق، فإن عملية تدريب الإعلاميين وتأهيلهم لا ينبغي أن تقتصر على إكسابهم للمهارات الفنية المرتبطة بالمهنة كالإعداد، والإخراج، والكتابة وغيرها، بل يجب أن تمتد إلى مهارات الاتصال الفعال، وفي مقدمتها لغة الجسد، وذلك لأن الجمهور أصبح محللًا جيدًا للإعلاميين، ناقدًا لأدائهم بمفردات بسيطة يستخدمونها لتوصيف الإعلامي مثل مهني، صادق، موضوعي