الذكاء الاصطناعي التوليدي
كيف يمكن ترويض الآلة لخدمة الصحفيين؟
يشير مفهوم الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى نوع من تطبيقات الذكاء الاصطناعي المصممة لإنتاج وتوليد المحتوى في شكل نص، صور، فيديو، صوت، مثل “تشات جي بي تي، جيميناي، ميد جورني للصور”. ومن هذا المنطلق، أصبح بإمكان أي شخص أن يطلب من هذه التطبيقات محتوى حول أي موضوع، ليتم إنتاجه خلال ثواني معدودة بطريقة أقرب ما تكون للمحتوى البشري
وإذا كان الذكاء الاصطناعي التوليدي- حسب هذا المفهوم- يشير إلى مزايا عديدة لمجتمع الصحفيين والإعلاميين أبرزها توفير كم كبير من الجهد والوقت الذين يقضونه في جمع المعلومات وتحريرها والصور وصناعة الفيديوهات، إلا إنه وفق هذا المنظور يثير إشكاليتين رئيستين يتم تفنيدهما على النحو التالي
الأولى: الذكاء الاصطناعي التوليدي وتهديد معيارية العمل الصحفي
إن الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في توليد المحتوى تسبب في بروز ما يسمى بـ “التزييف العميق” عن طريق استخدام تقنياته لإنشاء محتوى مزيف يبدو حقيقيًّا إلى حد كبير، وذلك بالاعتماد على الصور والفيديوهات والأصوات المقلدة التي يمكن أن تستخدم لتزييف حدث ما بطريقة دقيقة ومقنعة قد يصعب اكتشافها. وهو ما يعني أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يثير إشكاليات أخلاقية ترتبط بدقة المعلومات وجودة المحتوى، وإشكاليات أخرى كالتعدي على حقوق الملكية الفكرية، الخصوصية وحماية البيانات الشخصية. وبالتالي، فإن الإشكاليات الأخلاقية المرتبطة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي التوليدي في غرف الأخبار لا يمكن التغاضي عنها، لأنها تضر بمعيارية العمل الصحفي وأخلاقياته. والالتزام بهذه المعيارية “المعايير المهنية والأخلاقية” أساس بناء ثقة الجمهور في الوسيلة، ومن ثم لا ينبغي التعامل مع هذه التقنيات بثنائية “الاستسهال والاستنساخ” بل يجب التعامل معها بثنائية ” التحقق والتدقيق“. وتأسيسًا على ما سبق، بدأت ثمة مبادرات في عدة دول عربية لإصدار أدلة مهنية أشبه ما تكون بمدونات سلوك توجه المستخدمين ومن بينهم الصحفيين والإعلاميين لكيفية الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي واستخدامها بشكل رشيد في المجالات المختلفة، مثل الدليل الذي أصدرته الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” خلال هذا العام تحت عنوان ” مبادئ الذكاء الاصطناعي التوليدي” في نسختين إحداهما لعموم المستخدمين، والأخرى للجهات الحكومية. وكذلك الدليل الذي أصدرته الإمارات العربية المتحدة بعنوان ” 100 تطبيق واستخدام عملي للذكاء الاصطناعي التوليدي”. ولا شك أن كل هذه التحركات هدفها زيادة الوعي بتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتعزيز الاستخدام الرشيد لها
الثانية: شبح الخوف من الذكاء الاصطناعي التوليدي
كثير من الكتابات والتحليلات اتجهت لطرح تساؤل رئيس مفاده: هل الذكاء الاصطناعي التوليدي سيحل محل البشر؟”.. برغم كثير من الاجتهادات التي قدمت في هذا الصدد ما بين تأييد هذا الطرح ورفضه، إلا أن الإبداع يظل هو العنصر الفاصل في معركة بقاء “الإنسان والآلة”، وبالتالي يمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي التوليدي كأداة مساعدة للصحفيين والإعلاميين في عمليات جمع المعلومات وتحليل البيانات، والترجمة، وأدوات تحليل المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي.. وغيرها. شريطة الاهتمام بتطوير المهارات الفنية والتقنية للصحفيين والإعلاميين التي تجعلهم قادرين على ترويض الذكاء الاصطناعي التوليدي لخدمتهم


