“اليوتيوبرز”
في سباق التفاعلية

أصبحت ظاهرة “اليوتيوبرز” واقعًا ملموسًا حول العالم وليست في منطقتنا العربية فقط، فتجد كبارًا وشبابًا وأطفالاً، نساءً ورجالاً، يدشنون قنوات لهم عبر منصة “اليوتيوب” يطلون منها بموضوعات مختلفة، مستهدفين جذب أكبر عدد من المتابعين وحثهم على التفاعل مع المحتوى المقدم عبر قنواتهم
تتنوع أشكال المحتوى الذي يقدمه هؤلاء “اليوتيوبرز” بين الكوميدي والترفيهي والتعليمي والثقافي والسياسي والخدمي والاقتصادي والفنون، وبعضهم يشارك متابعيه تفاصيل حياته اليومية لحظة بلحظة، وآخرين يشاركون المتابعين جولاتهم حول العالم.. وغيرها

وإذا كانت نسب المشاهدات التي يحققها كل منهم هي مؤشر نجاحهم وفق معايير العالم الافتراضي، فإن ثمة انتقادات شديدة توجه لأغلب صناع المحتوى عبر اليوتيوب، مثل أن بعضهم يقدم محتوى سطحي لا يتضمن قيمًا ومبادئ يمكن أن تفيد المجتمع، أو أنهم يشاركون معلومات مغلوطة مع متابعيهم ما يعبث بالعقول ويضللها، ولا يدركون معنى الخصوصية، فيتشاركون أدق التفاصيل الشخصية من داخل منازلهم مع متابعيهم. وبالتالي، فأمام هاجس “الشهرة والربح” تجدهم يفعلون أي شئ، ما تسبب مؤخرًا في ملاحقة عدد منهم بعدة بلدان عربية وعالمية بتهم متنوعة

وفي عالم “اليوتيوبرز” تعد “اللامعيارية” سمة أساسية، فلا توجد معايير حاكمة لصناعة المحتوى وتسويقه وترويجه، فضلاً عن عدم وجود ضوابط كافية من قبل منصات التواصل الاجتماعي تحكم عملية الظهور عبرها. وبالتالي، قد تجد منهم من لا يملك أي مؤهلات، ويطل على جمهور المتابعين ليتحدث في أي موضوع حتى لو كان دون قيمة. فالأمر متروك في مجمله لـ”ذوق ومزاج” مقدم المحتوى. في المقابل، تجد بعض هؤلاء “اليوتيوبرز” يقدمون محتوى جادا مفيدا للمجتمع، بإمكان من يشاهده أن يخرج بقيمة مضافة لمعارفه ومهاراته، ملتزمًا إلى حد جيد بضوابط المجتمع وقيمه وأخلاقياته

وعلى الرغم مما سبق، فلا يمكن أن ننكر أن هؤلاء أصبح لهم متابعون بالملايين، حتى بات يطلق عليهم مؤثرو اليوتيوب. وتبقى كلمة السر في ذلك هي “التفاعلية” التي جعلت هؤلاء مهيمنين في البيئة الافتراضية وخلقت علاقة مختلفة بين المشاهد ومقدم المحتوى، قوامها ليست شرطًا أن المضامين الجادة تجذب المتابعين، بدليل أن إحدى الدراسات أشارت إلى أن الألعاب الإلكترونية تحقق أعلى نوع من التفاعلية، في مقابل المحتوى الجاد. كما أن “التفاعلية” مـن خلال الـردود أو الاقتبـاس أو اللعـب، أدت إلـى بنـاء علاقـة شـبه اجتماعيـة بين الجمهور والقائم بالاتصال، ترتب عليها تحول ملحوظ في البيئة الاتصالية يتجسد في الاستعانة بـ”اليوتيوبرز” في تسويق المنتجات بسبب أعداد متابعيهم، فالمعلن لا يهمه سوى الوصول لأكبر عدد من الجماهير حتى يحقق أكبر مكسب من عائدات هذا الإعلان، ما فتح الباب واسعًا لانتشار هؤلاء وتوغلهم في الفضاء الإلكتروني متنافسين فيما بينهم على أعداد المتابعين، لتبقى “التفاعلية” هي السبب الرئيس في هيمنتهم