ثلاثية إيجاد وترسيخ المسؤولية الاجتماعية للإعلاميين

أصبح ترسيخ المسؤولية الاجتماعية لدى الإعلاميين ضرورة ملحة في العصر الرقمي، بسبب التحديات التي تواجهها المجتمعات بفعل التطورات التكنولوجية السريعة، وتؤثر بشكل أو بأخر على هوية هذه المجتمعات وخصوصيتها الثقافية، ومنظومة القيم السائدة فيها، ما يستلزم من الإعلاميين القيام بوظائفهم وأدوارهم بشكل مسؤول يدفع إلى تنمية هذه المجتمعات، وتطورها وتعزيز ثوابتها وقيمها الثقافية
 
وعلى الرغم من أن تنمية المجتمع مسؤولية مشتركة بين الإعلام ومختلف مؤسسات المجتمع، إلا أن الدور الأكبر  يقع على عاتق الإعلام لعدة أسباب، في مقدمتها أن الإعلام هو المسؤول عن تسليط الضوء على قضايا ومشكلات المجتمع الرئيسة، وإدارة نقاش مجتمعي حولها، وتوجيه انتباه الرأي العام نحو هذه القضايا، وحشد المؤسسات المختلفة نحو برامج وجهود التنمية.  وبالتالي، فإن المسؤولية الاجتماعية للإعلاميين وفق المنظور  المشار إليه تربط بين قيام الإعلام بوظائفه وأدواره وتطور المجتمعات
 
وبحسب الدراسات العلمية، فإن ترسيخ المسؤولية الاجتماعية لدى الإعلاميين تستلزم ثلاثة ركائز أسس: الأولى: بناء العقل الجمعي الواعي بالمســـؤولية الاجتماعيـــة، ويلـــزم لذلـــك، قيـــام كافة مؤسســــــات المجتمــــــــع بالأدوار الفاعلة بدءًا من المؤسسات الإعلامية والصحفية التي يجب أن تلزم العاملين بها بضرورة الالتزام بالضوابط المهنية والأخلاقية التي تعزز مهنية الإعلام، مرورًا بمؤسسات الاتصال المباشر، مثل مراكز الشباب والثقافة، وكذلك المؤسسات والجمعيات الأهلية، ومؤسسات التنشئة الاجتماعية كالمدرسة ودور العبادة. ومثل هذه الكيانات هي الأخرى مسؤولة عن نشر الوعي بالمسؤولية الاجتماعية لدى أفراد المجتمع، بحيث يعي كل فرد معنى المسؤولية تجاه مجتمعه، وانتهاءً بالمؤسسات والأجهزة الرسمية التي قد تتبنى مشروعًا وطنيا لتعزيز المسؤولية الاجتماعية، وتذلل كثيرًا من العواقب التي تعترض قيام الإعلام بأدواره التنموية
 
أما الركيزة الثانية، فترتبط بالإدراك الجمعـــي لطبيعة التغيرات التي تشهدها بيئة الإعــــــــــــلام والاتــصـــــــال المعاصــــــرة، وحـاجتـهــــــــا لتعاملات مختلفة عن تلك التي كانت تصلـــح للمراحل التقليدية للإعلام، ما يتوجب على المؤسسات الإعلامية والصحفية تأهيل العاملين بها على التعامل مع التقنيات والاستفادة منها في ممارسة عملهم دون ارتكاب تجاوزات مهنية وأخلاقية تتعارض مع مسؤوليتهم تجاه المجتمع
 
وتتعلق الركيزة الثالثة، بـ”مأسسة” كافة الأنشـــطة الإعلاميـــة الاتصالية للأفراد فـــــي شبكــــــــات التواصـــل الاجـتمـــاعــــــي بمنـظــومـــة مؤسسيـة مسؤولـة رسميا و/أو أهليا. وتبرز أهمية هذه الخطوة في ظل عدم وجود رقابة أو مدونات سلوك منظمة لنشر هؤلاء الأفراد  للمعلومات والصور والفيديوهات عبر هذه المنصات، ومن ثم تبرز أهمية مأسسة كافة الأنشطة الإعلامية للأفراد على النحو الذي يرشّد استخدامهم لمنصات التواصل الاجتماعي، ويجعلهم أكثر شعورًا بالمسؤولية تجاه المجتمع، فلا ينشرون – على سبيل المثال- مضامين من شأنها إثارة اللغط والبلبلة وتهديد استقرار المجتمع
 
إن ترسيخ المسؤولية الاجتماعية لدى الإعلاميين تجعلهم يؤدون أدوارهم باحترافية وأمانة تجاه المجتمع، وتدعم علاقتهم بمختلف المؤسسات في المجتمع، وتعزز ثقة الجمهور فيهم، وتجعلهم أكثر تأثيرًا في الفئات المختلفة