كيف نقيم مهنية الأداء الإعلامي؟

أن تكون إعلاميًا ملتزمًا بأخلاقيات الممارسة المهنية والتشريعات المنظمة لمهنة الإعلام، فهذه أفضل السبل أمام الإعلامي لتعزيز مصداقيته لدى المجتمع، وكسب ثقة الجمهور. فتقاس مهنية الإعلامي بمدى التزامه بنمطين من المعايير، هما: المعايير المهنية، والمعايير الأخلاقية، والخلط بينهما شائع في كثير من الأدبيات العلمية، إلا أن هناك خطًا فاصلًا بينهما من حيث التعريف، ومؤشرات قياس كل منهما
 
فالمعايير المهنية، هي المرتبطة بمزاولة الإعلام كمهنة، وبدونها لا يستحق ممارس المهنة أن نطلق عليه إعلامي، وهي تشمل قيما عديدة، منها: الدقة، عدم التحيز، عمق التغطية المقدمة بشأن القضايا، وكل منها يمكن الاستدلال عليه بمؤشرات علمية، واضحة، محددة، قابلة للقياس. حيث يمكن الاستدلال على دقة المحتوى بمؤشرات مثل خلو الموضوع من الأخطاء الإملائية، ودقة المعلومات التي يتضمنها الخبر، وصحة الأرقام والبيانات، ونسب المعلومة لمصادرها. أما عدم التحيز، فيمكن الاستدلال عليه بحرص الإعلامي على التوازن في عرض الآراء المختلفة، وعدم الانحياز لطرف على حساب الآخر، وعمق التغطية يقاس بقدرة الإعلامي على الثراء المعلوماتي، وتقديم تفاصيل كثيرة حول الموضوع محور التغطية تشبع الاحتياج المعرفي لدى الجمهور
 
أما المعايير الأخلاقية فهي تعني الأخلاقيات التي يجب أن يلتزم بها الإعلامي في معالجته للقضايا والأحداث المختلفة، وفي مقدمتها احترام خصوصية الأخرين، وعدم انتهاك حق الحياة الخاصة للآخرين، فالفرد حر ما لم يضر، كذلك مراعاة الذوق العام، وعدم نشر ما يتنافى مع قيم وعادات وتقاليد المجتمع، وعدم نشر وبث كل ما يحض على التعصب والكراهية، وقبول التنوع والتباين بما يعزز ثقافة الحوار في المجتمع، وحماية المصلحة العامة، وأخلاقيات خاصة بالصور منها عدم نشر صور ضحايا الاغتصاب والاعتداءات الجنسية، عدم نشر صور الأطفال ضحايا النزاعات والصراعات، وعدم نشر صور المتهمين قبل ثبوت إدانتهم
 
كل هذه المؤشرات سالفة الذكر يتم الاعتماد عليها من قبل الباحثين، والهيئات المنوطة بتنظيم شؤون الصحافة والإعلام في عملية تقييم الأداء الإعلامي الكاشفة عن مدى التزام الإعلامي بالمعايير المهنية والأخلاقية التي تعكس في جوهرها التزامه بالقوانين المنظمة للمهنة. وينبغي أن تتم هذه العملية بشكل دوري ومستمر بهدف أن تتعرف وسائل الإعلام على نقاط الضعف والأخطاء المهنية التي ارتكبتها في تغطيتها لبعض القضايا والأحداث، وهي تختلف عن عملية تقويم الأداء الإعلامي التي تعني الإجراءات التصحيحية للتجاوزات المهنية التي ترتكبها بعض وسائل الإعلام ومحاولة تجنبها وتلافيها مستقبليًا