مراقبون وحراس
كيف يدير محررو “شبكات التواصل الاجتماعي” المحتوى الرقمي؟
في ظل حرص المؤسسات الإعلامية والصحفية على تدشين حسابات لها عبر شبكات التواصل الاجتماعي من أجل مواكبة التحولات التكنولوجية في مجال الإعلام، وتعزيز علاقتها بالجمهور الذي اتجه نحو هذه المنصات ليتابع عبرها الأحداث، ويتلقى منها المعلومات، ويشارك من خلالها القصص المختلفة، تم استحداث وظيفة جديدة في المواقع الإلكترونية للصحف والقنوات والإذاعات تحت مسمى “محرر شبكات التواصل” ليكون هو المسؤول الأول عن إدارة الحساب للمؤسسة
وهناك مجموعة من الأدوار والوظائف التي يمارسها هؤلاء المحررين، أهمها: تسويق المحتوى الرقمي للمؤسسات عبر حساباتها الرسمية على المنصات، تحليل محتوى حسابات المؤسسات المنافسة، مراقبة اهتمامات الجمهور على المنصات، التفاعل مع الجمهور وفق أطر عامة تضعها المؤسسات بشأن التفاعل، المشاركة في صياغة إستراتيجية جذب الجمهور لمتابعة حساب المؤسسة وموقعها الإلكتروني
وبالتالي، يفكر هؤلاء المحررون، في أغلب الأحيان، بعقلية “التاجر” الذي يستهدف الترويج لبضاعته محققًا أكبر قدر من المكاسب، ما يعنى أن هؤلاء المحررين حينما يفكرون في تسويق المحتوى، يقومون بانتقاء مضامين بعينها وفق قيم الإثارة والتشويق والغرابة والغموض والأهمية، بل وتحريرها بشكل يجذب الجمهور ويدفعه للتفاعل معه، ما ينعكس على زيادة أعداد المتابعين للمحتوى
هؤلاء المحررين يطلق عليهم “الحراس الجدد” لأن أي معلومة، لا يتم تداولها عبر حسابات المؤسسة إلا بالمرور عليهم، وتحريرها بالشكل الذي يلقى قبولاً لدى المتابعين. كما يعرف هؤلاء باسم “المراقبون” لأنهم عين المؤسسة لرصد “الترند” أو الموضوعات الرائجة” المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما يعنى أن هؤلاء المحررين يؤثرون بشكل كبير في صناعة المحتوى لجمهور المتابعين. ففي المواقع الإلكترونية يمد هؤلاء المحررون زملاءهم بالموضوعات الرائجة التي تحظى باهتمامات الجمهور، فيتم إنتاج قصص وموضوعات تلبي هذه الاهتمامات، ما يؤدى إلى زيادة التفاعل
وتتجسد خطورة الدور الذي يقوم به هؤلاء المحررون في تسويق المحتوى، في كونهم يؤثرون بشكل مباشر في اسم المؤسسة وسمعتها عبر الفضاء الافتراضي، أي التأثير المباشر على صورتها الذهنية ومصداقيتها لدى الجمهور، فتداول خبر كاذب قد يضر بمصداقية المؤسسة بأكملها، وتجاهل التفاعل مع الجمهور وتحليل تعليقاته أمر يؤثر على ولاء المتابعين للمؤسسة
وبالتالي، برزت ضرورة لصياغة دليل إرشادي لمحرري “شبكات التواصل الاجتماعي” يتضمن مهارات صناعة المحتوى الرقمي، وأخلاقياته، وإستراتيجيات تسويقه عبر المنصات المختلفة، وآليات التفاعل مع المتابعين على النحو الذي يطور من أداء هؤلاء المحررين ويجعلهم أكثر احترافية


