صناعة الهاشتاق
حينما يلتف الملايين حول “كلمة” تصنع تأثيرًا
يُعد “الهاشتاق” من أبرز المصطلحات التي ارتبط ظهورها ببيئة منصات التواصل الاجتماعي، وهو عبارة عن رمز (#) متبوع بكلمة أو عبارة قصيرة، لربط المحتوى بموضوع معين. وإذا كان هدف الهاشتاق المشتهر – وفق هذا المفهوم- هو أن يسهل على المستخدمين الوصول إلى جميع المنشورات التي نشرت حول موضوع معين، فإن له أهدافا أهم وأعمق من ذلك، منها: حشد المستخدمين حول حدث ما ليتحول في فترة زمنية قصيرة جدًا إلى قضية رأي عام تحظى باهتمام ونقاش موسع في الفضاء الافتراضي، لدرجة قد تدفع جهة أو مسؤول ما لاتخاذ قرار بعينه استجابة للرأي العام الافتراضي. كذلك قد يهدف الهاشتاق إلى كسب تعاطف المتابعين مع شخص، أو فئة ما، وكذلك إلى التسويق لفكرة أو مبادرة لتحظى باهتمام المستخدمين، وهنا تتوقف قوته على طبيعة هذه الفكرة، ومدى أهميتها للمجتمع. ووفقًا لما سبق، قد يظن البعض أن هناك تداخلا بين مصطلحي ” الهاشتاق والترند“، إلا إن الأخير هو نتيجة لانتشار الهاشتاق على نطاق واسع، بحيث يظهر في قوائم الموضوعات الأكثر رواجًا على منصات التواصل الاجتماعي. بمعنى آخر لا يتحول الهاشتاق إلى “ترند” إلا إذا انتشر على نطاق واسع، وصاحبه حالة من الجدل
وإذا كان معيار نجاح الهاشتاق يرتبط بمدى انتشاره وتفاعل المستخدمين معه، فقد أشارت الدراسات العلمية إلى مجموعة من العوامل التي يتوقف عليها قوة الهاشتاق في الفضاء الإلكتروني، منها: طبيعة الحدث المرتبط به الهاشتاق، حالة الجدل المثارة حوله، مدى ارتباطه باهتمامات المستخدمين، الحالة المزاجية السائدة في المجتمع وانعكاساتها على الهاشتاق، وكذلك عوامل مرتبطة بصياغة الهاشتاق ذاته. فتلك الكلمة أو العبارة القصيرة التي ربما يلتف حولها ملايين، أصبح لها قواعدها وأسسها في الصياغة كي تحقق أهدافها في الفضاء الافتراضي، منها: أن تكون موجزة، بسيطة، مؤثرة، متداولة بين المستخدمين، وتعبر عن الموضوع بشكل مباشر
ولا تقتصر استخدامات الهاشتاق على مجال بعينه، فقد تستخدمه الشركات في التسويق لمنتجاتها لتعزيز ارتباط المتابعين بعلاماتها التجارية، وقد توظفه جهات ومؤسسات في الترويج لحملاتها ومبادرتها وأنشطتها التوعوية بهدف جذب الجمهور ودفعه للتفاعل معها. ومؤخرًا، باتت تستخدمه المؤسسات الصحفية والإعلامية في نشر أخبارها وتسويقها على نطاق واسع، وزيادة تفاعل الجمهور معها، وتعزيز ولاء المتابعين لها، ليصبح “الهاشتاق” أداة فعالة للتأثير في العصر الرقمي

